- Bayanat - Arabic
- Posts
- إعادة تعريف التعلم الاجتماعي
إعادة تعريف التعلم الاجتماعي
[قراءة 7 دقائق]
في هذا الأسبوع من سلسلة كفاح المؤسسين، نسلّط الضوء على كيف حوّل طارق شفيق إحباطًا شخصيًا إلى شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا التعليمية، تحمل رسالة واضحة وهدفًا طموحًا.
إعادة التفكير في خيارات الجامعات
استوحى طارق فكرة xedu من تجربته الشخصية: "لم أكن أعرف شيئًا عن جامعة لانكاستر (Lancaster University) قبل التقدّم إليها"، يعترف. لم تكن الجامعة تقع في مدينة بريطانية شهيرة بين الطلاب الدوليين مثل لندن أو مانشستر أو إدنبرة، بل جاء القرار بناءً على زيارة قام بها رئيس البرنامج الذي التحق به طارق لاحقًا، حيث قدّم عرضًا مباشرًا لمدرسته الثانوية.
حينها، أدرك طارق مشكلة أعمق: معظم الطلاب لا يحظون بفرصة مماثلة للحصول على هذه الرؤية المباشرة. "الجميع كانوا يتبعون مسارًا نمطيًا"، يوضّح. "إذا كان الطالب يقدّم طلبًا للدراسة في المملكة المتحدة، فوجهته لندن، وإذا كان يتجه إلى الولايات المتحدة، فغالبًا ما يختار بوسطن أو نيويورك أو واشنطن." لاحظ طارق كيف أن كثيرًا من الطلاب يحدّون خياراتهم دون وعي، قائلًا: "هناك الكثير من الجامعات والبرامج التي لا نعرف عنها شيئًا."
هذا الإدراك لازمه لسنوات، فقرّر اتخاذ خطوة فعلية خلال جائحة كورونا، حيث أمضى ثلاثة أعوام في البحث العميق في مشهد التعليم العالمي.
أول 50 مستخدمًا
عندما عاد طارق إلى مصر ليؤدي خدمته العسكرية الإلزامية، كان قد أمضى سنوات في التفكير بالمشكلة، لكنه لم يطوّر أي منتج بعد.
"كان العام العسكري خاليًا من العمل. كان وقتي محدودًا - لم أكن أملك هاتفًا ذكيًا أو أي وسيلة تكنولوجية، فقط هاتف نوكيا قديم." لكن بعد أسبوعين فقط من الخدمة، تمكّن من الانتقال إلى موقع يسمح باستخدام الهاتف، وهو ما أتاح له اتخاذ أول خطوة حقيقية نحو تأسيس xedu.
"أنشأت مجموعة على واتساب. حينها، كان أصدقائي وعائلتي يعلمون أنني كنت أبحث في هذا المجال لسنوات. لذا أرسلت رسالة وطلبت منهم إضافة أي مستشار محتمل أو طالب ثانوي أو خريج حديث يعرفونه." وخلال ليلة واحدة، تضاعف عدد الأعضاء ليصل إلى 50 شخصًا. بدون منتج حقيقي أو علامة تجارية رسمية، بدأ طارق بمراسلة كل فرد في المجموعة، وجدولة مكالمات خلال إجازاته العسكرية، وهكذا بدأت الرحلة.
إتاحة الاستشارات الجامعية للجميع
تتمحور رسالة xedu حول مبدأ أساسي: "إعادة اكتشاف الفضول، وتنمية المعرفة، وتعزيز النمو بين الأجيال."
تقوم الفكرة على أن القيمة التعليمية الحقيقية تأتي من أشخاص لديهم خبرة مباشرة في التنقل داخل النظام التعليمي. فرغم الدور المهم الذي يلعبه المستشارون التربويون في المدارس الثانوية، إلا أنهم غالبًا ما يواجهون تحديات، مثل ضيق الوقت وشحّ الموارد، مما يقلل من قدرتهم على تقديم دعم شخصي مكثف. ففي بعض الحالات، يتعين على مستشار واحد الإشراف على أكثر من 30 طالبًا، مما يجعل من الصعب تقديم توجيه يتناسب مع تطلعات كل فرد.
وقد أدّى هذا النقص إلى انتشار خدمات الاستشارات الجامعية الخارجية، لكنها تعاني مشكلات خاصة بها:
• التحيّز القائم على العمولات – بعض الوكالات تقدّم استشارات مجانية لكنها تدفع الطلاب نحو جامعات محددة لأنها تحصل على عمولات منها.
• التكاليف الباهظة – هناك مؤسسات أخرى تفرض رسومًا تصل إلى آلاف الدولارات على أولياء الأمور مقابل خدمات التوجيه الجامعي.
xedu تحلّ هذه المشكلات من خلال إنشاء رابط مباشر بين الطلاب ومستشارين حقيقيين - طلاب جامعيين حاليين وخريجين حديثين لديهم خبرة مباشرة مع البرامج والجامعات التي يفكّر فيها الطلاب.
حتى الآن، تتم جميع العمليات يدويًا، بدءًا من إدارة البيانات عبر Excel، مرورًا بتنسيق الحجوزات عبر WhatsApp والبريد الإلكتروني، وانتهاءً بعقد الجلسات الاستشارية على Google Meet. ومع ذلك، يُقبل الطلاب على الخدمة، مما يثبت أن الحاجة إليها حقيقية.
ولتحقيق تأثير أوسع، تستعد xedu لإطلاق منصة متكاملة تُبسط العملية بأكملها، بدءًا من البحث عن المستشارين وحجز الجلسات، وصولًا إلى الدفع الإلكتروني. ويخضع المستشارون لعملية تحقق تشمل تقديم هوية سارية ورسالة قبول جامعي أو شهادة تخرج. كما تحدد المنصة أجور المستشارين بناءً على الجامعة التي يدرسون فيها وهيكل المكافآت الخاص بهم، حيث تتراوح تكلفة الجلسة بين 25 و45 دولارًا للساعة - أي جزء بسيط مما تفرضه الخدمات التقليدية.
الطلب المتزايد على التوجيه الجامعي
حتى اليوم، يحضر طارق كل جلسة استشارية تعقدها xedu، وقد لاحظ أن معظم أسئلة الطلاب تتجاوز متطلبات القبول، لتشمل التجربة الجامعية ككل - الحياة الطلابية، ثقافة الحرم الجامعي، مدى تفاعل الأساتذة، والأهم من ذلك، ما إذا كانت الجامعة حقًا الخيار المناسب لهم. وبالنسبة للطلاب الذين لا تتاح لهم فرصة زيارة الحرم الجامعي قبل التقديم، يصبح غياب هذه المعلومات أمرًا مرهقًا.
ورغم أن xedu صُمّمت في البداية للطلاب في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن الطلب امتد إلى أبعد من ذلك. "إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، على سبيل المثال، مليئة بالطلاب الموهوبين ذوي الطموحات الكبيرة"، يقول طارق. "لكن فرص اطلاعهم على الفرص الدراسية في الخارج محدودة."
تُعد غانا ونيجيريا من أبرز الأسواق التي لفتت انتباه طارق، حيث يسعى العديد من طلابها للدراسة في الخارج. كما تمثل آسيا سوقًا ضخمة، إذ يأتي العديد من الطلاب من الصين والهند، وهما من أكثر الدول إرسالًا للطلاب إلى الخارج.
لكن بالنسبة لطارق، القضية لا تتعلق فقط باختيار الجامعة المناسبة، بل بإعادة تعريف مفهوم "الدراسة في الخارج". ومع اتساع نطاق الوصول إلى التعليم العالمي، يؤمن بأن على الطلاب تجاوز الوجهات التقليدية المعتادة.
توسيع شبكة xedu
إحدى أكبر القرارات الاستراتيجية التي تواجه xedu هي اختيار الشركاء المناسبين. فبينما تسعى بعض منصات التكنولوجيا التعليمية إلى عقد شراكات مع الجامعات، يرى طارق أن هذه الخطوة تنطوي على مخاطر كبيرة.
"إذا سلكنا هذا الطريق، فسنواجه تحيّزًا - قد تعرض علينا بعض الجامعات صفقات مغرية، وفجأة نجد أنفسنا نوجّه الطلاب نحو مؤسسات معينة فقط لأننا بحاجة إلى التمويل"، يوضح طارق. "وهذا ليس هدفنا."
بدلًا من ذلك، تسعى xedu إلى بناء شراكات مباشرة مع المدارس الثانوية، لطرح منصة تجعل التوجيه الجامعي أكثر كفاءةً وسهولةً وفائدةً للطلاب.
لكن الفريق يدرك أن الشراكات وحدها ليست كافية. "علينا بناء منتج استثنائي - شيء يعمل بسلاسة ليس فقط للطلاب، بل أيضًا للمستشارين، وأولياء الأمور، والمعلمين." فمن خلال xedu سيحصل المستشارون التربويون على رؤى فورية حول تقدم كل طالب، ومن يحتاج إلى دعم إضافي للبقاء على المسار الصحيح.
ما القادم لـ xedu؟
بعد أشهر من التطوير والتجارب، تستعد xedu للإطلاق رسميًا. سيتوفر التطبيق قريبًا على Apple App Store، وفي خطوة كبيرة إلى الأمام، حصلت الشركة رسميًا على اعتماد هيئة المعرفة والتنمية البشرية (KHDA)، مما يعزز رسالتها في إعادة تشكيل مستقبل التعليم في الإمارات وخارجها، وتمكين الطلاب من الوصول إلى مستشارين موثوقين واتخاذ قرارات أكاديمية مستنيرة.
في النهاية، تُعيد xedu تعريف طريقة اتخاذ الطلاب لقرارات التعليم العالي، بجعلها أكثر بساطة، وإتاحة، وحيادية. لأن كل طالب يستحق أن يمتلك الثقة لرسم مستقبله بنفسه.
اشترك في نشرتنا الإخبارية لتكون أول من يعرف عند نشر قصص جديدة من "كفاح المؤسسين"!