Once A Founder Always A Founder

[قراءة 9 دقائق]


رائد أعمال إلى الأبد


في هذه النسخة من "Founder's Hustle"، نغوص في رحلة رمزي شاهين، المؤسس الذي انتقل من الهندسة المعمارية إلى ريادة الأعمال في مجال التكنولوجيا، متجاوزًا تحديات تأسيس شركة ناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. من إطلاق "بيردهاوس" (Birdhouce)، العلامة التجارية الرقمية المتخصصة في الأثاث، إلى اتخاذ القرار الصعب بإغلاقها والانتقال إلى مشروع جديد، تعكس قصة رمزي مزيجًا من الصمود، التأقلم و الاستفادة من التجارب الصعبة.


الخلفية


وُلد رمزي في سوريا لأبوين فلسطينيين، وشكّلت حياته المبكرة سلسلة من التنقلات المستمرة. قضى طفولته في تونس لمدة عشر سنوات، ثم انتقل إلى كندا. أكمل دراسته الثانوية في السعودية قبل أن يعود إلى كندا لدراسة هندسة الفضاء. لاحقًا، انتقل إلى الأردن، حيث درس الهندسة المعمارية لمدة خمس سنوات.

ساعده التكيف المستمر مع الثقافات والبيئات المختلفة على رؤية التحديات كفرص. يقول رمزي: "لم يكن طريقًا تقليديًا،" لكنه يعترف بأن هذه التجارب المتنوعة صقلت قدرته على التعامل مع عدم اليقين، وهي مهارة أفادته كثيرًا كرائد أعمال.

وجد رمزي في الهندسة المعمارية شغفًا يجمع بين العلم والفن. كان مفتونًا بعملية التصميم ثلاثي الأبعاد وتحويل المساحات إلى واقع جميل. بعد التخرج، عاد إلى تونس وبدأ مسيرته المهنية في الهندسة المعمارية، مما ساعده على تطوير مهاراته في التصميم والحلول الوظيفية.


من الهندسة إلى ريادة الأعمال


بدأ اتجاه رمزي إلى ريادة الأعمال عندما التقى مالك نويرة، مؤسس Prefabulous، وهي شركة متخصصة في بناء المنازل مسبقة الصنع من الخشب. أثار هذا المفهوم اهتمام رمزي، فعمل مع مالك لمدة عام ونصف، حيث اكتشف عالم الشركات الناشئة. ورغم شغفه المتزايد، لم يكن يرى نفسه مؤسسًا بعد. يقول: "كنت أعتقد أنني سأبدأ شركتي الخاصة عندما أبلغ الأربعين من العمر."

إلا أن مالك أدرك إمكانياته، فشجّعه على الانضمام إلى Founder Institute، وهو حاضنة أعمال للمؤسسين الطموحين. شكّلت هذه التجربة نقطة تحول في مسيرته، حيث تعلم كيفية الانتقال من عقلية الموظف إلى رائد الأعمال، وصقل مهاراته في إعداد العروض الاستثمارية، والتحقق من جدوى الأفكار، وتطوير نماذج الأعمال. وهكذا وُلدت فكرة "بيردهاوس".


ولادة "بيردهاوس"


رغم التعديلات العديدة على الفكرة، ارتكز "بيردهاوس" على مبدأ بسيط: علامة تجارية رقمية للأثاث التخزيني تلغي الحاجة إلى شحن المنتجات عبر البلدان. كان التصميم يُنجز رقميًا عبر برامج التصميم بمساعدة الحاسوب (CAD)، ثم يُرسل إلى مُصنّعين محليين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تُستخدم آلات (CNC) لإنتاج الأثاث وفقًا للمخططات الرقمية. سمح هذا النهج بتبسيط عملية التوزيع، وتسريع الإنتاج، وتحقيق قابلية التوسع دون الحاجة إلى تصنيع مركزي.

في صميم ابتكار "بيردهاوس" كان هناك أداة تكوين ثلاثية الأبعاد، تتيح للعملاء تصميم أثاثهم بالكامل باستخدام الواقع المعزز. تمكّنوا من تعديل الأبعاد، وإضافة الميزات، وتغيير المواد، وتخصيص كل التفاصيل في الوقت الفعلي. وعند الانتهاء، تُرسل الملفات إلى المصنع المحلي مباشرةً، مما جعل العملية رقمية بالكامل، من التصميم إلى التصنيع.


التحديات الأولى


بعد تخرجه من Founder Institute، انضم رمزي إلى Flat6Labs في تونس، وهو برنامج يهدف إلى دعم رواد الأعمال بعد مرحلة وضع الافكار. وصف رمزي التجربة بقوله: "كان معهد المؤسسين مثل الدراسة الجامعية، بينما كانت Flat6Labs مثل الدراسات العليا لرواد الأعمال."

نال عرضه لفكرة "بيردهاوس" إعجاب مستثمري البرنامج، مما أدى إلى تحقيقه أول إنجاز تمويلي. كانت لحظة فارقة أكدت له أنه يسير في الاتجاه الصحيح.

تمثل أحد الإنجازات المبكرة في تأمين شراكة مع مُصنّع في تونس، لم يكتفِ بالإيمان بالمشروع، بل أراد الاستثمار فيه.


ظهور التحديات


تابع رمزي عن كثب شركتين تعملان وفق نموذج أعمال مشابه في أوروبا والبرازيل. كان يرى أن نجاحهما يعني إمكانية تكرار التجربة في المنطقة. لكن على الرغم من اقتناعه بإمكانية التوسع في الشرق الأوسط، واجهت "بيردهاوس" صعوبات في تحقيق زخم مستدام وجذب تمويل إضافي.

كان التحدي الأكبر هو التصور الاستثماري؛ فقد نظر المستثمرون إلى "بيردهاوس" كعلامة تجارية للأثاث أكثر من كونها شركة تقنية. يقول رمزي: "أخبرني بعض المستثمرين أن التكنولوجيا التي نستخدمها هي ما يستثمرون فيه، لكننا في نظرهم مجرد علامة تجارية تستفيد منها."

رغم اقتراح بعض المستثمرين التركيز على تطوير المنصة التقنية وترخيصها للعلامات التجارية القائمة، تمسك رمزي برؤيته الخاصة. كان يرغب في بناء علامة تجارية متكاملة تمزج بين التكنولوجيا والنموذج المباشر للمستهلك.

إلا أن هذا التوجه صعّب الأمور، ولم تتمكن "بيردهاوس" من سد الفجوة بين كونها شركة أثاث من الخارج وشركة تقنية من الداخل. وبعد ثلاث سنوات من العمل، اتخذ رمزي القرار الصعب بإغلاقها.


اتخاذ قرار الإغلاق


لم يكن القرار مفاجئًا، بل جاء بعد أشهر من مواجهة عقبات صعبة. كان أحد التحديات الكبرى هو جاهزية السوق؛ فإقناع المستهلكين في تونس بشراء الأثاث عبر الإنترنت باستخدام الواقع المعزز لم يكن سهلًا. يقول رمزي: "في العديد من الدول العربية، يفضّل الناس الذهاب إلى النجار المحلي وعرض صورة من Pinterest، ثم سؤاله عن التكلفة."

كما شكّل العثور على شريك مؤسس متخصص في التسويق تحديًا آخر. رغم توفر العديد من المسوقين، كان رمزي يبحث عن شخص لديه خبرة في بناء علامة تجارية من الصفر. نظرًا لغياب هذه الخبرة، اضطر إلى تعلّم التسويق بنفسه، مما أدى إلى استنزاف وقته وموارده.

مع تضاؤل رأس المال، لجأ رمزي إلى استراتيجيات غير تقليدية، مثل التركيز على قطاع الأعمال (B2B) بدلاً من المستهلك المباشر (D2C)، وعقد شراكات مع مساحات العمل المشتركة لعرض منتجاته بتكلفة أقل. لكن هذه الجهود لم تحقق نتائج كافية، ومع مرور الأشهر، أدرك رمزي أنه حان وقت التوقف.


الإمكانات غير المستغلة في الأثاث المخصص


كان هدف "بيردهاوس" سد فجوة في السوق، حيث يوفر أثاثًا أقل تكلفة من التصميمات المخصصة بالكامل، لكنه أكثر تفصيلًا من المنتجات الجاهزة. رغم إغلاق الشركة، لا يزال آخرون يرون الإمكانات في هذا النموذج. يقول رمزي: "بعد الإغلاق، تواصل معي معماريان من المملكة المتحدة مهتمان بالفكرة، كما أبدت شركة أثاث في الأردن اهتمامًا بشراء حقوق الملكية الفكرية، لكن التمويل لم يكن متاحًا."


المشروع الجديد


بعد تجربة "بيردهاوس"، تحول رمزي إلى نموذج أعمال مختلف تمامًا، حيث أطلق VentureCopilot، شركة متخصصة في توظيف الإمكانيات عن بُعد وتدريبها.

يقول رمزي: "أردت نموذجًا مستدامًا لا يتطلب مطاردة مستمرة للعملاء." يركّز عمله الآن على تقديم خدمات عالية القيمة، حيث يطابق الشركات مع المواهب المناسبة ويوفر التدريب المستمر لضمان نجاحهم.

يضيف: "لست مجرد وسيط في التوظيف، بل أساعد المهنيين على التطور جنبًا إلى جنب مع الشركات التي يعملون معها."

رامزي لا يسعى إلى بناء شركة تقنية قابلة للاستثمار من قِبَل صناديق رأس المال الجريء، بل يهدف إلى تأسيس شركة خدمات. يقول: "لستُ مهتماً بتطوير التكنولوجيا أو البحث عن مدير تقني. هناك الكثير من الشركات الناشئة في مجال البرمجيات كخدمة (SaaS) وروّاد الأعمال التقنيين، لكن هذا ليس المكان الذي أرى نفسي فيه."

بصفته مؤسساً للمرة الثانية، تطوّر مساره من مشروعه الأول إلى مرحلة جديدة. يوضح: "لا أريد أن أبقى عالقاً في قطاع واحد لثلاثين أو أربعين عاماً، فالحياة أقصر من ذلك." بالنسبة له، لا يتمثل الهدف في مجرد إنشاء شركة أخرى، بل في حل المشكلات الكبرى في العالم، بغضّ النظر عن المجال. ويرى أن البداية تكون بمعالجة التحديات الصغيرة ضمن المشكلة الكبرى، من الأسفل إلى الأعلى. يضيف: "ليس عليك أن تلتزم بشيء واحد فقط، فهناك الكثير لاستكشافه والعديد من الأشخاص الذين يمكن التعرّف إليهم، وهذا ما يحفّزني."


رؤية رامزي


لا يتبع رامزي نهجاً تقليدياً في مشاركة رحلته الريادية. فبينما يتردد العديد من المؤسسين في الحديث عن إخفاقاتهم، عُرِف رامزي بصراحته حول نجاحاته وإخفاقاته، خصوصاً فيما يتعلق بقراره إغلاق شركته السابقة "بيردهاوس".

يقول: "الحقيقة أن مشروعك الأول قد لا يكون هو المشروع الناجح، وهذا أمر طبيعي. لو تمسّكت بـ'بيردهاوس'، لكنت أعقت نجاحي المحتمل مع المشروع التالي. كان عليّ أن اتخلى عنه وانتقل إلى الفكرة التالية، لأبقى مركزاً على ما هو أكثر أهمية."

بالنسبة لرامزي، فإن الانفتاح على الفشل عنصر أساسي في النمو، سواء على المستوى الشخصي أو المهني. فهو يرى ريادة الأعمال رحلة مستمرة، ويؤكد: "سأبني العديد من الشركات، بعضها سينجح، وبعضها سيفشل، وهذا جزء من الرحلة."


اشترك في نشرتنا الإخبارية لتكون أول من يعرف عند نشر قصص جديدة من "كفاح المؤسسين"!