- Bayanat - Arabic
- Posts
- جعل العمل المناخي في متناول الجميع
جعل العمل المناخي في متناول الجميع
[قراءة 8 دقائق]
في هذه النسخة من "كفاح المؤسسين"، نتعمّق في رحلة أونور، مؤسّس شركة كاربون صفر (CarbonSifr)، وهي شركة ناشئة تُحدث تحوّلًا في مجال العمل المناخي من خلال الاستفادة من التكنولوجيا لجعل الاستدامة أكثر سهولة. تتّخذ هذه النسخة نهجًا يركّز على المنتج، مسلّطةً الضوء على كيفية تبسيط وتسريع "كاربون صفر" للعمل المناخي.
جعل العمل المناخي في متناول الجميع
تتداخل رحلة أونور في تأسيس "كاربون صفر" بعمق مع تجاربه في الشرق الأوسط. بعد انتقاله إلى المنطقة في عام 2007، وعمله في شركة بي سي جي (BCG)، ثم انضمامه إلى طلبات (Talabat) كنائب رئيس الاستراتيجية في عام 2019، لعب دورًا محوريًا في تحويل المنصة من سوق بسيط للمطاعم إلى تطبيق متعدد الخدمات للطعام والبقالة. أصبحت هذه التحوّلات، التي تهدف إلى جعل الخدمات أكثر سهولة وراحة، حجر الزاوية في فلسفة أونور.
يؤكّد أونور: "لكي يتخذ أي شخص أو شركة ممارسات صديقة للبيئة، يجب أن تكون هذه ممارسات مريحة ومرتبطة بأهدافهم التجارية الأساسية". استُلهمت "كاربون صفر" من هذا المبدأ، وُلدت برسالة جعل العمل المناخي في متناول الجميع وذو تأثير للشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وما وراءها.
يُشتق اسم "كاربون صفر" من الكلمة العربية "صفر"، مما يعكس الرؤية النهائية للشركة: خفض انبعاثات الكربون إلى الصفر. تتمحور هذه الفلسفة في قلب مهمة وقيم الشركة. تساعد "كاربون صفر" الشركات على قياس وتقليل وإدارة انبعاثات الكربون الخاصة بها بالتنسيق مع أصحاب المصلحة الرئيسيين مثل المورّدين، والبنوك، والجهات الحكومية.
قياس انبعاثات الكربون
يُعدّ قياس انبعاثات الكربون عملية كثيفة البيانات تتطلب جمع ومعالجة كميات كبيرة من المعلومات من مصادر متنوعة. وفقًا لأونور، يمكن لشركة متوسطة إلى كبيرة ذات إيرادات سنوية تتراوح بين 2 مليون و10 ملايين دولار أن تولّد أكثر من 15 مليون نقطة بيانات متعلقة بانبعاثاتها. تنشأ هذه النقاط من مجموعة متنوعة من الأنشطة التجارية، بما في ذلك السلع والخدمات المشتراة، واستخدام الطاقة، وسفر الموظفين، والأنشطة التشغيلية الأخرى. تقليديًا، تكون عملية القياس هذه قديمة ويدوية، تتضمن جداول بيانات Excel وجمع البيانات من وحدات أعمال متعددة، بدءًا من فواتير الخدمات إلى سجلات السفر.
مع ذلك، تجعل منصة "كاربون صفر" المدعومة بـLlama (نموذج اللغة الكبير من Meta) هذه العملية أكثر سهولة. بدلاً من التعامل مع قوالب مرهقة وجمع بيانات مجزأة، يمكن للشركات بسهولة تحميل بياناتها بأي شكل—سواء كانت فاتورة خدمات بصيغة PDF أو مجموعة بيانات كبيرة في جدول Excel. يمكن للمنصة حتى التكامل مباشرة مع أنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP) لتجربة سلسة.
يكمن السحر وراء هذا الحل في محرك الذكاء الاصطناعي للمنصة، الذي يقرأ وينظف ويرسم البيانات على عوامل الانبعاث. هذا المحرك الحسابي غير مرتبط بقطاع محدد، مما يعني أنه يمكن تطبيقه عبر صناعات مختلفة دون الحاجة إلى تخصيص، مما يجعله حلاً متعدد الاستخدامات للشركات في أي مجال. تؤدي المعالجة التلقائية وحساب قياسات الانبعاثات إلى نهج مبسّط وفعّال في محاسبة الكربون، مما يلغي التعقيد ويمكّن الشركات من فهم وتتبع بصمتها الكربونية بسرعة وصولاً إلى سلسلة التوريد الخاصة بها. بينما يتولى الذكاء الاصطناعي معظم العملية، يوفر علماء المناخ إشرافًا لضمان جودة البيانات، وإجراء فحوصات للكشف عن الشذوذ والتحقق من الدقة. بالإضافة إلى ذلك، تلتزم "كاربون صفر" ببروتوكول غازات الدفيئة (GHG)، وهو المعيار المعترف به عالميًا لمحاسبة الكربون، مما يضمن تقارير انبعاثات موثوقة وشاملة.
ملء فجوات البيانات
يُشكّل التعامل مع الفجوات في بيانات المشتريات، خاصة في انبعاثات النطاق 3، تحديًا كبيرًا في قياس انبعاثات الكربون. غالبًا ما تفتقر هذه البيانات إلى تفاصيل أساسية مثل بلد المنشأ. على سبيل المثال، قد ترى في سجلات المشتريات عنصرًا عامًا مثل "توت أزرق" دون معرفة ما إذا كان مصدره الإمارات العربية المتحدة، أو بيرو، أو دولة أخرى. بدون هذه المعلومات الحيوية، يصبح من الصعب حساب الانبعاثات الكربونية المرتبطة بدقة وتقديم توصيات قابلة للتنفيذ للتقليل.
تحلّ منتج "كاربون صفر" هذه المشكلة من خلال استخدام تقنيات إثراء البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. إذا تم إدراج التوت الأزرق، على سبيل المثال، بسجل غير مكتمل، تتبع وكلاء الذكاء الاصطناعي مسارات متعددة محددة لتتبع أصول المنتج أو المورّد. كما يقومون بمراجعة هذه المعلومات مع قاعدة البيانات المحلية المتوسعة باستمرار للمنصة، للتحقق مما إذا كان ملف انبعاثات هذا المنتج متاحًا بالفعل. وفقًا لأونور، جمعت "كاربون صفر" بالفعل ما يقرب من 80% من بيانات سلسلة التوريد لقطاع الأغذية والمشروبات والسياحة في الإمارات العربية المتحدة.
في الحالات التي لا يتوفر فيها معلومات واضحة حول بلد المنشأ أو المورّد المحدد، تتقدم المنصة خطوة إضافية من خلال تحليل بيانات التجارة، مثل سجلات الاستيراد في الإمارات العربية المتحدة، لاستنتاج مصدر المنتج. تتيح هذه العملية لـ"كاربون صفر" سد هذه الفجوات من خلال مجموعة من استراتيجيات إثراء البيانات، مما يضمن أن تكون لدى الشركات معلومات دقيقة وشاملة عن الانبعاثات، حتى عندما تكون بيانات المشتريات الأولية غير مكتملة.
تقديم توصيات للتقليل
بعد أن تقيس الشركات انبعاثات الكربون بدقة، تبدأ رحلة معالجة السؤال "وماذا بعد؟". توفر المنصة توصيات تلقائية للتقليل. على سبيل المثال، يمكن للمنصة تحليل عناصر محددة في مشتريات الشركة، مثل سلسلة فنادق تشتري آلاف الكيلوغرامات من اللحم البقري من البرازيل، وتقترح بدائل أقل انبعاثًا. قد تكون هذه البدائل نفس نوع اللحم من مورّدين مختلفين أو حتى من نفس المورّد ولكن ببصمة كربونية أقل. المفتاح هو أن تتمكن الشركات من التصرف فورًا بناءً على هذه الرؤى دون الحاجة إلى تغيير عملياتها الأساسية—لا حاجة للتحول إلى منتج مختلف تمامًا إذا كان اللحم البقري ضروريًا.
توفر المنصة أيضًا للشركات القدرة على تقييم تأثير هذه التغييرات على انبعاثاتها الإجمالية، مما يسمح لها بالتخطيط وفقًا لذلك. على نطاق أوسع، يمكن للشركات تحديد المورّدين الذين يساهمون بأكبر قدر في انبعاثاتها، مما يساعدها على تحديد أولويات جهود التقليل. علاوة على ذلك، توفر المنصة معايير لكفاءة الطاقة، مثل استهلاك الطاقة لكل متر مربع أو لكل دولار مُنفق، مما يمكّن الشركات من اتخاذ إجراءات لتحسين استخدام الطاقة وتقليل بصمتها الكربونية.
التمويل الأخضر
بالإضافة إلى قياس وتقليل انبعاثات الكربون، تربط "كاربون صفر" الشركات بالبنوك الشريكة لتمكين الوصول إلى التمويل الأخضر. بمجرد أن يكون لدى الشركة فهم واضح لبصمتها الكربونية ومبادرات التقليل، تساعد المنصة في ربط هذه البيانات بالمؤسسات المالية المتخصصة في الاستثمارات المستدامة. يخلق هذا مسارًا سلسًا للشركات للحصول على التمويل الأخضر، مما يدعم جهودها في تنفيذ وتوسيع حلول تقليل الانبعاثات.
إنها حالة فوز للجميع: من خلال خفض انبعاثات عملائها، لا تدعم البنوك فقط ممارسات الأعمال المستدامة، بل تقلل أيضًا من انبعاثاتها الممولة، بما يتماشى مع أهدافها البيئية. يخلق هذا علاقة متبادلة المنفعة حيث يزدهر كل من الشركة والبنك في سعيهما نحو الاستدامة.
وضع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كقائد في العمل المناخي
يلتزم أونور بشدة برد الجميل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتغيير السرد حول دورها في تغير المناخ. يعتقد أن المنطقة، التي غالبًا ما تُرتبط بشكل غير عادل بكونها مساهمًا كبيرًا في الانبعاثات العالمية، لديها القدرة على أن تصبح رائدة في العمل المناخي. من خلال تطوير أدوات متقدمة مثل منصة "كاربون صفر"، يهدف أونور إلى تمكين الشركات في جميع أنحاء المنطقة لاتخاذ خطوات ذات مغزى وقابلة للقياس نحو إزالة الكربون. تتمثل رؤيته في تحويل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى مركز للابتكار في الممارسات المستدامة، مما يُظهر للعالم أن المنطقة يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في عكس آثار تغير المناخ وبناء مستقبل أكثر خضرة.
اشترك في نشرتنا الإخبارية لتكون أول من يعرف عند نشر قصص جديدة من "كفاح المؤسسين"!