• Bayanat - Arabic
  • Posts
  • ريادة الأعمال في الأسواق الناشئة

ريادة الأعمال في الأسواق الناشئة

[قراءة 8 دقائق]

رمزي فرح، الشريك المؤسس والشريك الإداري في ريزور كابيتال (Razor Capital)، سلك مسارًا فريدًا في عالم الاستثمار، إذ بدأ مشواره في القطاع المالي أثناء الأزمة المالية العالمية عام 2008، عندما كان متدربًا في ليمان براذرز (Lehman Brothers) قبل انهياره بفترة وجيزة. لاحقًا، خاض تجربة الاستثمار في أسواق غير تقليدية، لا سيما في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، حيث رأى فرصًا واعدة رغم التحديات. من بين تلك الأسواق، برزت بنغلاديش كإحدى الوجهات الاستثمارية ذات الإمكانات الكبيرة. في هذا الحوار، يتحدث رمزي عن قراره بالاستثمار في الأسواق الناشئة.


من عالم التمويل إلى رأس المال الجريء


بدأ رمزي مسيرته المهنية في ذروة الأزمة المالية العالمية، إذ تدرب في ليمان براذرز قبل أن ينضم إلى مبادلة جي إي كابيتال (Mubadala GE Capital)، حيث اكتسب خبرة في الإقراض المؤسسي على مدار خمس سنوات. ثم انتقل إلى العمل المصرفي الاستثماري في كوربورايت فاينانس هاوس (Corporate Finance House) في بيروت. رغم هذه التجارب، شعر أن شيئًا ما ينقصه، فقرر الالتحاق ببرنامج ماجستير، لكنه وجد نفسه مترددًا بشأن مستقبله المهني.

بعد استبعاد مجالات مثل الطب (لم يكن خيارًا مطروحًا أبدًا) والمصرفية الاستثمارية (بعد أن خاضها سابقًا)، بدأ رمزي بالتركيز على ما يثير شغفه حقًا. أول استثمار ملائكي له في شركة يوكو (Yoco) عام 2013 عزز اهتمامه بالاستثمار في المراحل المبكرة، حيث يلتقي الابتكار بالمخاطر والتأثير طويل الأمد. عندها أدرك وجهته الحقيقية: رأس المال الجريء.


ولادة "ريزور كابيتال"


في صيف عام 2015، بينما كان رمزي يستعد للانتقال إلى الولايات المتحدة لإكمال دراسته، زاره صديقه القديم أسامة قليلة (Oussama Glilah) في مكتبه ببيروت، ليشاركه اكتشافًا مثيرًا. كان أسامة قد عاد لتوه من بنغلاديش، حيث أصرّ عليه أصدقاؤه في الجامعة على زيارة البلاد، قائلين: "عليك أن ترى ما يحدث هنا، الاقتصاد في حالة ازدهار".

رغم شكوكه، بدأ رمزي في البحث عن البيانات الاقتصادية، فوجد أرقامًا لا يمكن تجاهلها: 170 مليون نسمة، أسرع اقتصاد نموًا في آسيا، معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي بين 7-8%، متوسط عمر السكان 24-25 عامًا، وتوسع رقمي متسارع. هذه العوامل جعلت السوق البنغالي فرصة واعدة تتماشى مع اهتمامه برأس المال الجريء.

أسس رمزي، إلى جانب أسامة وشريكيهما البنغاليين، أحد وزهيب، مجموعة على واتساب أطلقوا عليها RAZO، وهي اختصار لأسمائهم. سرعان ما تطورت المجموعة إلى ريزور كابيتال، التي أصبحت واحدة من شركات رأس المال الجريء القليلة في بنغلاديش، مكرسة لدعم رواد الأعمال الذين يرسمون مستقبل البلاد.


الرهان الكبير على "بونغو"


كان بونغو (Bongo) أول استثمار لـ ريزور كابيتال، وهو رهان جريء. أسس الشركة عهد، شريك رمزي، مع صديقه نافيدول حق (Navidul Haq)، حيث عملا على رقمنة الأرشيف الإعلامي البنغالي، بدءًا من الأقراص المرنة وأشرطة الفيديو في إتش إس (VHS)، ليصبح لدى بونغو أكبر مكتبة رقمية للمحتوى البنغالي.

كان هدف بونغو أن يصبح نتفليكس بنغلاديش، إذ إن المتحدثين باللغة البنغالية يشكلون سابع أكبر مجموعة لغوية في العالم. رأى رمزي أن الشركة تمتلك الإمكانات للسيطرة على هذا المجال الرقمي. في يناير 2016، زار بنغلاديش للمرة الأولى، حيث أذهلته الطاقة والحيوية التي لمسها في البلاد. بنهاية زيارته التي استمرت أسبوعًا، وقّع ريزور كابيتال مذكرة تفاهم بقيمة 1.5 مليون دولار مع بونغو، رغم أن الصندوق لم يكن قد تأسس رسميًا بعد.

خلال العام التالي، ركزت ريزور كابيتال على جمع التمويل، وهو ما لم يكن سهلًا. يقول رمزي: "كنا من أوائل شركات رأس المال الجريء العالمية التي ركزت بالكامل على بنغلاديش. لم يكن هناك مستثمرون تابعون، وكان النظام البيئي في مراحله الأولية". اضطر الفريق إلى الاعتماد على ثقة العائلة والأصدقاء وأولئك الذين آمنوا برؤية بنغلاديش الاقتصادية. اليوم، تعد بونغو أكبر تكتل إعلامي في البلاد.


"ريزور كابيتال" اليوم


بعد نجاح بونغو، وسّعت ريزور كابيتال استثماراتها في بنغلاديش. بحلول عام 2022، تمكنت من استثمار أكثر من 10 ملايين دولار في صندوقها الأول مونسون تيك (Monsoon Tech)، مما عزز مكانتها في السوق.

اليوم، وبعد تحقيق بعض الاستثمارات الناجحة، توسعت ريزور كابيتال إلى ثلاثة مجالات رئيسية:

  • مونسون II: صندوقها الثاني في آسيا، يركز على الأسواق الناشئة في جنوب شرق آسيا، بما في ذلك بنغلاديش وإندونيسيا وفيتنام والفلبين.
  • لايتهاوس (Lighthouse): أطلق رمزي هذا الاستوديو للنمو عام 2020 لدعم رواد الأعمال اللبنانيين من مرحلة التأسيس حتى السلسلة أ (Series A)، واستثمر في خمس شركات، منها بوديو (Podeo)، أكبر منصة بودكاست في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
  • آر سي سيليكت (RC Selekt): ذراع استثمارية تستهدف الشركات الرائدة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، عبر استثمارات صغيرة في شركات مثل سبيس إكس (SpaceX) وفوييجر سبيس (Voyager Space).

تحديات جمع التمويل في الأسواق الناشئة


يواجه رواد الأعمال في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا صعوبات في تأمين التمويل مقارنة بنظرائهم في الولايات المتحدة، حيث يتوفر رأس المال بكثرة. يميل المستثمرون إلى تفضيل الأمان والسيولة والاستثمارات المألوفة. فعلى سبيل المثال، تدير المكاتب العائلية الأمريكية البالغة أصولها 100 مليون دولار معظم استثماراتها في السندات والعقارات والأسهم الممتازة، فيما يمثل رأس المال الجريء جزءًا صغيرًا من محافظها، وغالبًا ما يتوجه إلى السوق الأمريكي.

لكن رمزي يشير إلى تحول في المشهد، حيث بدأ رأس المال المحلي في آسيا بالبقاء داخل المنطقة، إذ تعيد المكاتب العائلية في الصين وفيتنام وإندونيسيا استثمار أموالها في أنظمتها البيئية الناشئة، ما يعزز نمو الشركات الناشئة.


الاستثمار في المشكلات


يرى رمزي أن الأسواق الناشئة ليست مناطق عالية المخاطر فحسب، بل بيئة خصبة للابتكار والتأثير الإيجابي. التحديات الكبرى تخلق فرصًا استثمارية ضخمة، لكن النجاح في هذه الأسواق يتطلب نهجًا مختلفًا. يقول رمزي: "علينا أن نعتمد نهجًا أقرب إلى الاستثمار الخاص (Private Equity) بدلاً من رأس المال الجريء التقليدي"، حيث ينبغي بناء الشركات الناشئة على الاستدامة منذ اليوم الأول.

يختم رمزي حديثه قائلًا: "لم يكن الطريق سهلاً، لكنه كان مجزيًا للغاية. أثبتنا أنه يمكن خلق قيمة في الأماكن التي يراها الآخرون محفوفة بالمخاطر".


اشترك في نشرتنا الإخبارية لتكون أول من يعرف عند نشر قصص جديدة من "كفاح المؤسسين"!